الشيخ السبحاني

388

بحوث في الملل والنحل

ترى أنّ شيخ الرفاعي ينسبه إلى الغير عن تردد وشك ، ولكن الرفاعي عاد يكرر هذا المطلب بثوب جديد ، ويدّعي أنّ السائل لم يقصد التوسل بذات الرسول بل بدعائه المستجاب ، ويستدل على ذلك بالعبارات التالية : 1 - قول الأعمى لرسول اللّه : ادع اللّه أن يعافيني . 2 - جواب الرسول له : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت . 3 - إصرار الأعمى على طلب الدعاء منه بقوله : فادعه . 4 - قول الأعمى في آخر دعائه الّذي علمه إياه رسول اللّه : اللّهمّ شفّعه في . فاستنتج من ذلك كله أنّ المتوسل به هو دعاؤه . ولقد عزب عن المسكين أنّ الوجوه الثلاثة الأُولى لا تمت إلى مقصوده بصلة ، لما عرفت من أنّ الأعمى في محاورته مع الرسول لم يكن يخطر بباله إلّا طلب الدعاء ، ولأجل ذلك طلب منه الدعاء ، وأنّ الرسول لما خيره بين الدعاء والصبر على الأذى ، اختار الدعاء ورفض الصبر ، غير أنّ النقطة المركزية للاستدلال ليست هذه المحاورة ، وإنّما هو الدعاء الّذي علّمه رسول اللّه الضرير ، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم علمه دعاء يتضمن التوسل بذات النبي : وبعبارة ثانية : كانت هناك حالتان : الأُولى : المحاورة الابتدائية الّتي وقعت بين النبي والضرير ، فكان الموضوع هناك دعاء الرسول بلا شك . الثاني : الدعاء الّذي علمه الرسول ، فإنّه تضمن التوسل بذات النبي ،